السيد كاظم الحائري

103

القضاء في الفقه الإسلامي

اشتراط الملكة وعدمه : أما اشتراط الملكة وعدمه في العدالة فقد يقال : إن مفهوم العدالة - وهي لغة بمعنى الاستقامة ، والمقصود به في المقام طبعا العدالة في الدين ، وذلك بقرينة ورودها في لسان مشرع الدين وبلحاظ أحكام الدين - يعطي معنى الملكة ، فإن العدالة وصف حسب الفرض لإنسان ما من إمام جماعة ، أو شاهد ، أو قاض ونحو ذلك ، واستقامة نفس الإنسان ليست بمجرد عدم صدور معصية منه ولو من باب أن الفرص لم تسنح له ، أو أنه لم تمض على بلوغه سن التكليف أو على توبته مدة تورطه في المعصية ، وإنما استقامتها تكون بتطبعها بترك المعاصي ووجود الرادع النفسي عن المعاصي والزلات . هذا في كل ما ثبت فيه شرط العدالة بعنوانها . أما مثل عنوان ( من تثق بدينه وأمانته ) الذي مضى في بعض روايات صلاة الجماعة ، فأيضا يدل على اشتراط الملكة ، إذ بدونها لا يحصل الوثوق . نعم كلما ورد اشتراط ترك الفسق فحسب لم يدل على اشتراط العدالة بمعنى الملكة . وفي مقابل ذلك قد يستدل على كفاية عدم المعصية - من دون شرط الملكة أو التطبع النفسي - بالروايات الواردة في قبول شهادة من يقام عليه الحد بعد توبته ( 1 ) ، وفيه رواية واحدة تامة السند ، وهي ما عن عبد الله بن سنان قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحدود إذا تاب أتقبل شهادته ؟ فقال : إذا تاب - وتوبته أن يرجع مما قال ، ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا فعل - فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك " ( 2 ) ونحن نعلم أن مجرد التوبة لا يستلزم رجوع الملكة ، وإنما التوبة تجعل الذنب كأنه لم يتحقق ، فيصبح حاله حال من هو

--> ( 1 ) راجع الوسائل ، ج 18 ، ب 36 و 37 من أبواب الشهادات ، ص 282 إلى 284 . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 37 من أبواب الشهادات ، ح 1 ، ص 283 .